ابن أبي أصيبعة
344
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وقال : [ العادل ] « 1 » من قدر على أن يجور « 2 » ، فلم يفعل . والعاقل من عرف كل واحد من الأشياء التي في طبيعة الإنسان معرفتها على الحقيقة . وقال : العجب ظن الإنسان بنفسه أنه على [ الحال ] « 3 » التي يحب نفسه أن تكون عليها ، من غير أن يكون عليها . وقال : كما أن من ساءت حال بدنه من مرض به وهو ابن خمسين سنة ، [ ليس ] « 4 » بمستسلم ويترك بدنه حتى يفسد ضياعا ، بل ملتمس أن يصحح بدنه وإن لم تفده صحة تامة . كذلك ينبغي لنا أن لا نمتنع من أن تزيد أنفسنا صحة على صحتها وفضيلة على فضيلتها ، وإن كنا لا نقدر أن نلحقها بفضيلة نفس الحكيم . وقال : يتهيأ للإنسان أن يسلم من أن يظن بنفسه [ أنه أعقل ] « 5 » الناس إذا قلد غيره امتحان كل ما يفعله في كل يوم ، وتعريفه صواب فعله من خطئه ، ليستعمل الجميل ويطرح القبيح . ورأى رجلا تعظمه الملوك لشدة جسمه ، فسأل عن أعظم ما فعله . فقالوا : إنه حمل ثورا مذبوحا من وسط الهيكل حتى أخرجه إلى خارج . فقال لهم : فقد كانت نفس الثور تحمله ، [ ولم تكن لها ] « 6 » في حمله فضيلة . ونقلت من كلام جالينوس أيضا [ من ] « 7 » مواضع أخر . قال جالينوس : إن العليل يتروح بنسيم أرضه ، كما تتروح الأرض الجذبة ببل القطر « 8 » . وسئل عن الشهوة . فقال : بلية [ تعتبر ] « 9 » لا بقاء لها . وقيل له : لم تحضر مجالس الطرب والملاهي ؟ قال : لأعرف القوى والطبائع في كل حال ، من منظر ومسمع « 10 » . وقيل له : متى ينبغي للإنسان أن يموت ؟ قال : إذا جهل ما يضرّه مما ينفعه . ومن كلامه : إنه سئل عن الأخلاط ، فقيل له : فما قولك في الدم ؟ قال :
--> ( 1 ) في الأصل « الكامل » والمثبت من ج ، د وهو الأولى . ( 2 ) في ج ، د « يجوز » . ( 3 ) في الأصل « الحالة » . والمثبت من ج ، د ، م . ( 4 ) في الأصل « ليست » والمثبت من ج ، د . ( 5 ) في الأصل ، ج ، د « إذا غفل » والمثبت من م . ( 6 ) في الأصل ، ج ، د « ولم يكن له » والمثبت من م . ( 7 ) ساقط في الأصل والإضافة من ج ، د . ( 8 ) في ج ، د « المطر » . ( 9 ) في الأصل « تعتار » ، ط « تعير » والمثبت من ج ، د . ( 10 ) في ج ، د « ومستمع » .